مقدمة

صدر العدد الجديد من مجلة توهو بعنوان "أعضاء"، تحرير ريم غنايم. ويتمحور حولَ سؤال الجسد المفكّك والمتداوَل في أزمنة الحرب. في مقدّمتها، تشير غنايم إلى أن هذا العدد يوسّع النقاش المعاصر حول الجسد من خلال مقاربته عبر أجزائه. في مقدّمتها، تشير غنايم إلى أن هذا العدد يوسّع النقاش المعاصر حول الجسد من خلال مقاربته عبر أجزائه.

مقدمة

يتناول العدد الحالي من مجلة تُوهو مسألة الجسد المنقسم والمجزأ. تنطلق المقالات المختلفة فيه من الفكرة بأن الجسد يشكّل حدودًا حيّة، هشّة ومتغيّرة، لكنه في الوقت ذاته كيان قانوني، اقتصادي وسياسي - وقبل كل شيء، سلعة يُتاجر بها. في زمن الحروب المستمرة، لم يعد الجسد مجرّد ضحية للعنف أو شاهدًا عليه، بل تحوّل إلى مادة خاضعة للتنظيم والتداول: وحدة ذات قيمة ضمن أنظمة اقتصادية، وآليات سلطة، وخطابات تتعلّق بالحقوق والأخلاق.

لم تعد الجسد في السياق المعاصر ببساطة حيًا أو ميتًا، ولم يعد خاضعًا فقط للقانون أو للشريعة، ولم يعد كيانًا موحّدًا، بل تمثّلًا لأجزائه. إنه النقطة التي تتداخل فيها الحدود، حيث تُطمس أحيانًا، وتُفرض أحيانًا أخرى بعنف.

تتأمل مقالات هذا العدد في كيفية تفاعل الفن، والصورة، والكتابة مع اقتصادات الحرب التي تقوم على تجارة الأجساد، والهويات، والذكريات. هي قراءات نقدية لممارسات فنية، سواء من الماضي أو من الحاضر، باعتبارها مساحات تنكشف فيها السياسة المرتبطة بالجسد وأعضائه، وبحركتها داخل شبكات السلطة والسيطرة.

تستعرض ميخال ب. رون اقتصاد المشاركة والتعاطف من خلال معارض فنية شاهدتها في برلين، وتتساءل كيف يمكن أن تنخرط الإيماءات الفنية-كالوسم، القطع، الطي، أو حتى "الإعجاب"- داخل آليات اقتصاد الحرب بدلاً من معارضتها.

ريم غنايِم تحاور روعي روزين حول الجسد بوصفه سطحًا للرسم السياسي، من خلال وشوم واقعية ومتخيلة، وتتناول تعقيدات العلاقة بين الصورة والفعل، وما تطرحه التمثيلات الفنية من أسئلة حول المسؤولية الأخلاقية.

يعود أمير نصّار إلى صور حروب كلاسيكية ويتأمل في حدود الشهادة والتعاطف في زمن طغيان الصور، حيث يمكن أن يحلّ الصّدم البصريّ مكانَ الفعل الأخلاقي الحقيقي.

في مقاله عن فاطوش إروين، يتتبع مات هانسون أعمالها التي تركز على الجسد النسائي الكردي الخاضع للمراقبة والسجن والعنف الممنهج من الدولة. ويُظهر كيف تصوغ أعمالها الفنية، باستخدام أجزاء ومواد جسدية، أشكالًا من البقاء والمقاومة من الداخل.

وتقدّم الفنانة سماح شحادة مجموعة من الأعمال التي تُشكّل معًا معرضًا رقميًا. في أعمالها، يُصبح الجسد النسائي الفلسطيني حقلًا مشحونًا بالذاكرة، بالمحو، وبمقاومة صامتة. الرسم في حالتها هو فعل سياسي محدود الأدوات، لكنه ثابت ومتواصل.

يتناول وضاح أبو جامع الجسد الفلسطيني بوصفه رأسمالًا رمزيًا في زمن اقتصاد الحرب، محلّلًا كيف يُدار ويُستهلك بصريًا بين سياسات السيطرة واحتكار الرواية من جهة، ومحاولات استعادة السيادة والكرامة عبر المقاومة والفن من جهة أخرى.

المقالات، الحوارات، والمساهمات البصرية المنشورة في هذا العدد بثلاث لغات، توسّع النقاش المعاصر حول الجسد من خلال تفكيك أجزائه. في وقت أصبحت فيه الحرب تفرض روتينًا من المتاجرة بالأجساد - حية كانت أو ميتة- يتوقّف عدد توهو، "أعضاء"، عند نقطة التحوّل: الموضع الذي لا يكون فيه الجسد المفكك مجرّد موضوع للإدارة أو للتداول، بل يتحوّل إلى موقع للرفض، للشهادة، ولإعادة التفكير في معنى الإنسانية.